الشيخ حسن المصطفوي
198
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الإنسان خائضا ومنغمسا في اللعب ، ولا يرى له جدّ في سيره ، ولا استهداف وغرض في أعماله : فهو من الأخسرين . * ( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) * - 6 / 32 . * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَما هذِه ِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * - 29 / 64 . * ( إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) * - 47 / 36 . * ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ ) * - 57 / 20 سبق في العبث أنّ اللهو ما يكون فيه تمايل إلى شيء وتلذّذ به من دون نظر إلى نتيجة ، فاللهو فيه قيد زائد على اللعب وهو التمايل ، فهو انّما يتأخر ويتحقّق بعد استمرار اللعب . وأمّا الآية الثانية : فالنظر فيها إلى النتيجة الحاصلة المنظورة من الحياة الدنيويّة ، فيقدّم اللهو على اللعب ، وهذا المعنى يدلّ عليه التعبير بقوله - هذه الحياة الدنيا . ثمّ إنّ الحياة الدنيا هي ما تكون الحياة مصروفة في الأمور الدنيويّة المادّيّة ، وتكون أفكار الإنسان وأعماله وحركاته وحواسّه مشغولة بذلك البرنامج ، وهذا جريان محدود لا بقاء له ولا دوام . لعلّ صحا ( 1 ) - لعلّ : كلمة شكّ ، وأصلها علّ ، واللام في أوّلها زائدة ، ويقال لعلَّى أفعل ولعلَّنى أفعل بمعنى . لسا ( 2 ) - علّ : ولعلّ ولعلّ : طمع وإشفاق ، ومعناهما التوقّع لمرجو أو مخوف ، وهما كعلّ ، قال بعض النحويّين : اللام زائدة مؤكَّدة وإنّما هو علّ . وأمّا سيبويه فجعلها حرفا واحدا غير مزيد . وحكى أبو زيد : إنّ لغة عقيل لعلّ زيد
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .